الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
209
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ولكن ذكرنا في محلّه : أنّ كلمات القوم في أبواب التعاريف شاهدة على خلافه ؛ لأنّ إيراد بعضهم على بعض بعدم الجامعية أو المانعية ، دليل على أنّهم في هذه المقامات ليسوا بصدد التعاريف الشارحة للاسم ، بل مرادهم التعريف الجامع والمانع « 1 » . هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ الذي يفيد الباحث في هذه المقامات الحصول على تعريف جامع مانع ؛ حتّى ينتفع به عند الشكّ في بعض الأفراد ، ولا تفيده التعاريف الشارحة للاسم ، وإنّما هي تفيد في أبواب كتب اللغة ، لا في مباحث العلوم . الثاني : أنّ الظاهر عدم ورود كلمة « المصاهرة » في أبواب النكاح ، موضوعاً لحكم شرعي ؛ حتّى يحتاج إلى تعريف جامع مانع ، وإنّما هي شيء أبدعه الفقهاء في هذه الأبواب ؛ للجمع بين شتات المسألة . الثالث : أنّ الظاهر أيضاً كون المعنى المذكور للمصاهرة ، اصطلاحاً خاصّاً ، لا أنّه معناها اللغوي ؛ فإنّ معناها في اللغة صيرورة الشخص صهراً ، أي زوجاً لابنة رجل أو قوم ، ففي « لسان العرب » وغيره : « الصهر : هو القرابة وخَتَنُ الرجل ( داماد ) ، وصاهرتُ القوم : إذا تزوّجت فيهم » « 2 » انتهى ملخّصاً . ومن المعلوم : أنّ المراد بالمصاهرة في كلمات الأصحاب ليس كلّ قرابة ، كما أنّه ليس خصوص قرابة الخَتَن ، بل المراد بها القرابة الحاصلة بالزواج مع أبي الزوج ، وجدّه ، وامّه ، وغيرهم ، والأمر سهل بعد ما عرفت .
--> ( 1 ) . أنوار الأصول 1 : 364 - 365 . ( 2 ) . لسان العرب 7 : 428 .